اليعقوبي

51

البلدان

ونزل ببغداد سبعة خلفاء : المنصور ، والمهدي ، وموسى الهادي ، وهارون الرشيد ، ومحمد الأمين وعبد اللّه المأمون ، والمعتصم . فلم يمت بها منهم واحد إلا محمد الأمين بن هارون الرشيد « 1 » فإنه قتل خارج باب الأنبار عند بستان طاهر . وهذه القطائع والشوارع والدروب والسكك التي ذكرتها على ما رسمت في أيام المنصور ووقت ابتدائها وقد تغيرت ومات المتقدمون من أصحابها وملكها قوم بعد قوم وجيل بعد جيل ، وزادت عمارة بعض المواضع ، وملك قوم ديار قوم ، وانتقل الوجوه والجلة والقواد وأهل النباهة من سائر الناس مع المعتصم إلى سر من رأى في سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، ثم اتصل بهم المقام في أيام الواثق « 2 » والمتوكل « 3 » ، ولم تخرب

--> ( 1 ) محمد الأمين : هو محمد بن هارون الرشيد بن المهدي بن المنصور ، خليفة عباسي ، ولد سنة 170 ه / 787 م في رصافة بغداد . بويع بالخلافة بعد وفاة أبيه سنة 193 ه بعهد منه ، فولى أخاه المأمون خراسان وأطرافها ، وكان المأمون ولي العهد من بعده . فلما كانت سنة 195 ه أعلن الأمين خلع أخيه المأمون من ولاية العهد ، فنادى المأمون بخلع الأمين في خراسان ، وتسمى بأمير المؤمنين ، وجهز الأمين وزيره ابن ماهان لحربه ، وجهز المأمون طاهر بن الحسين فالتقى الجيشان ، فقتل ابن ماهان وانهزم جيش الأمين ، فتتبّعه طاهر بن الحسين ، وحاصر بغداد حصارا طويلا انتهى بقتل الأمين ، قتل بالسيف بمدينة السّلام ، وكان الذي ضرب عنقه مولى لطاهر ، بأمره . سنة 198 ه / 813 م ، وكان أبيض طويلا سمينا ، جميل الصورة ، شجاعا ، أديبا ، رقيق الشعر ، مكثرا من الإنفاق ، سيّىء التدبير ، يؤخذ عليه انصرافه إلى اللهو ومجالسة الندماء . ( 2 ) الواثق : هو هارون الواثق بالله بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد العباسي ، أبو جعفر ، من خلفاء الدولة العباسيّة بالعراق . ولد سنة 200 ه / 815 م في بغداد ، وولي الخلافة بعد وفاة أبيه سنة 227 ه فامتحن الناس في خلق القرآن ، وسجن جماعة وقتل في ذلك أحمد بن نصر الخزاعي بيده سنة 231 ه . قال أحد مؤرخيه : كان في كثير من أموره يذهب مذهب المأمون ، وشغل نفسه بمحنة الناس في الدين ، فأفسد قلوبهم . مات في سامرّا سنة 232 ه / 847 م ، قيل : بعلّة الاستسقاء ، وقال ابن دحية : كان مسرفا في حبّ النساء ، ووصف له دواء للتقوية ، فمرض منه وعولج بالنار ، فمات محترقا سنة 232 ه / 847 م ، وخلافته خمس سنين وتسعة أو ستة أيام . وكان كريما عارفا بالأداب والأنساب ، طروبا يميل إلى السماع ، عالما بالموسيقى ، قال أبو الفرج الأصفهاني : صنع الواثق مئة صوت ما فيها صوت ساقط ، وكان كثير الإحسان لأهل الحرمين حتى قيل : إنه لم يوجد بالحرمين في أيامه سائل . ( 3 ) المتوكّل : هو جعفر بن محمد المتوكّل على اللّه بن محمد المعتصم بالله بن هارون الرشيد ،